ابن أبي شريف المقدسي

181

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

أخلاق لا تليق بالعبدية ) أي : لا يليق الاتصاف بها لقبح آثارها بمن هو عبد ؛ من الحسد والكبر والبطر والقسوة وغيرها ، فإنها تقتضي التعدي بإيذاء أبناء النوع فيصب على المتعدي الألم الحسي في بدنه والمعنوي بقبض الرزق وشدة الفقد ( ليتضرع ) لمولاه سبحانه في رفع تلك الأخلاق والتوبة عليه من آثارها ( فيتحقق بوصف العبودية ) أي : يثبت له الاتصاف بالخضوع والذل ( لعز الربوبية ) كما ينبه على ذلك قوله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ( سورة الشورى : 27 ) أي : لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا ، أو لبغي بعضهم على بعض استيلاء واستقلالا ، والبغي كما في « الصحاح » : التعدي والاستطالة ، وفي « المحكم » : إنه العلو والظلم ( إلى قوله : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( سورة الشورى : 27 ) ) يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم ، فيقدر لهم بحسب مشيئته ما يناسب شأنهم . ولما كان هذا المحل مظنة سؤال أشار المصنف إليه وذكر جوابه ، أما السؤال فهو أن يقال : إنه « 1 » قادر على رفع تلك الأمور المبعدة للعبد عن حضرة القدس دون إدخال مشقة على العبد ، فهل في إدخال المشقة من حكمه ؟ والإشارة إليه بقوله : ( والله تعالى وإن كان قادرا على رفع تلك المبعدات ) عن حضرة القدس ( والرذائل النفسية ) من الكبر والبطر ونحوهما من الأمور التي تنشأ عنها تلك المبعدات ( دون كلفة ) أي : مشقة على العبد . وأما الجواب فبقوله : ( لكن حكمة الربوبية اقتضت حسن السعي ) من العبد في طلب رضا مولاه ، وإزالة تلك المبعدات وأسبابها ( و ) اقتضت ( ولوج ) العبد لتلك ( المشتقات ) بأن يتحملها ، أو ولوج المشقات على العبد ليتحملها ( في رضا المالك ) له ( على التحقيق ) سبحانه . ( وهذا ) السعي وتحمل المشقات في رضا المالك ( مما يستحسنه العقل السليم ويراه زيادة إحسان ) من العبد ( فيما ينبغي للعبد ) أن يفعله ( مع سيده ومالك رقّه ) . ولله در القائل : وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا * ما من يهون عليك ممن أكرم ( ولهذا فضل ) من تحمل ألم مخالفة النفس والهوى من العبيد في رضا

--> ( 1 ) ساقطة في ( ط ) : تعالى .